السيد محمد باقر الحكيم
197
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
والطبري في الرياض النضرة ، عن ابن عباس ، وكذلك ذكره السيوطي عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى « 1 » . وهذا يدل على الامتياز الخاص لعلي عليه السّلام . المثال الحادي عشر : قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 2 » ، نزلت في الإمام علي عليه السّلام عندما بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة هجرته إلى المدينة المنورة ، فقد روى ذلك الرازي في تفسيره « 3 » ، وذكره في أسد الغابة بسنده عن الثعلبي « 4 » . وروي عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب حين هرب النبي صلّى اللّه عليه وآله عن المشركين إلى الغار ونام علي عليه السّلام على فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله . . « 5 » .
--> ( 1 ) فضائل الخمسة 1 : 315 ، عن الكشاف 3 : 245 ، الدر المنثور 6 : 553 ، الوسيط 3 : 454 ، الرياض النضرة 3 : 178 . ( 2 ) البقرة : 207 . ( 3 ) التفسير الكبير 5 : 223 . ( 4 ) قال : رأيت في بعض الكتب أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي طالب عليه السّلام بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده ، وأمره - ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار - أن ينام على فراشه ، وقال له : « اتشح ببردي الحضرمي الأخضر فإنّه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء اللّه تعالى » ، ففعل ذلك فأوحى اللّه إلى جبرئيل وميكائيل عليهما السّلام : إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين نبيي محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ؟ اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان جبريل عند رأس علي عليه السّلام ، وميكائيل عند رجله ، وجبريل ينادي : بخ بخ ، من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه عزّ وجلّ بك الملائكة . فأنزل اللّه عزّ وجلّ على رسوله - وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي عليه السّلام - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ، أسد الغابة 3 : 600 ، وذكره غير واحد من علماء الجمهور ، راجع فضائل الخمسة 2 : 345 . ( 5 ) وروى أنّه لما نام على فراشه قام جبريل عند رأسه وميكائيل عند رجله وجبريل ينادي : بخ بخ ، من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة ، راجع مجمع البيان 1 : 301 .